الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

35

محجة العلماء في الأدلة العقلية

تزاحم الحقّين كانقاذ الغريقين حيث انّ الافتاء منصب للفقيه ومع التّساوى فكلّ منهما منصوب للسّلطة الاسلاميّة فتخيّر الشّخص في جميع الآثار بينهما واقعا كدفع الخراج والزّكاة والخمس والاستقضاء والاستفتاء وامّا الجواب فلانّه مصادرة صرفة وما زعمه من الاستثناء لا معنى له فانّ بدليّة غير الحرام عن الحرام في الاجتزاء بالاجتناب عنه مرجعه إلى امتثال الحرمة والنّهى عن الخمر بالاجتناب عن الماء مثلا والتّخيير في الحكم بمعنى رجوع امره إلى المكلّف واختياره ايض لا معنى له وقد عرفت انّه لا حاجة إلى هذه التكلّفات الرّكيكة والإطالة المملّة فانّ كون العلم منجّزا بالذّات غنىّ عن البرهان وقد أوضحناه بما لا مزيد عليه ثمّ قال فان قلت إذا فرضنا المشتبهين ممّا لا يمكن ارتكابهما الّا تدريجا ففي زمان ارتكاب أحدهما يتحقّق الاجتناب عن الآخر قهرا فالمقصود من التّخيير هو ترك أحدهما حاصل مع الاذن في ارتكاب كليهما إذ لا يعتبر في ترك الحرام القصد فضلا عن قصد الامتثال قلت الاذن في فعلهما في هذه الصّورة ايض ينافي الامر بالاجتناب عن العنوان المحرّم الواقعىّ لما تقدّم من انّه مع وجود دليل حرمة ذلك العنوان المعلوم وجوده في المشتبهين لا يصحّ الاذن في أحدهما الّا بعد المنع عن الآخر بدلا عن المحرّم الواقعىّ انتهى وفيه انّ الجواب مصادرة محضة مع فساده في نفسه كما حقّقناه ثمّ ذكر اعتراضا أجاب عنه بما هو أوضح فسادا من هذا الجواب في كلام الشيخ حيث ذكر وقوع المخالفة القطعية للعلم الاجمالي في موارد كثيرة في الشرع ثمّ قال ما محصّله الاعتراض على نفسه بوقوع المخالفة القطعيّة للعلم الاجمالىّ في الشّرع في موارد كثيرة فلا معنى للاستحالة منها الشبهة الغير المحصورة ومنها ما لو تعدّد الاقرار بمال واحد لاشخاص فانّه يغرم لمن عدا الاوّل بالبدل ومنها تنصيف المال المردّد بين الشّخصين ومنها الحكم بالانفساخ عند التّداعى في المبيع أو الثّمن ثمّ أجاب عن مسئلة الاقرار بانّ الحاكم وظيفته اخذ ما يستحقّه المحكوم له على المحكوم عليه بالأسباب الظّاهريّة كالاقرار والحلف والبيّنة وغيرهما فهو قائم مقام المستحقّ في اخذ حقّه ولا عبرة بعلمه الاجمالي نظير ذلك ما إذا اذن المفتى لكلّ واحد من واجدى المنى في الثّوب المشترك في دخول المسجد فانّه انّما يأذن كلّا منهما بملاحظة تكليفه في نفسه فلا يقال انّه يلزم من ذلك اذن الجنب في دخول المسجد وهو حرام وامّا غير الحاكم ممّن اتّفق له اخذ المالين من الشّخصين المقرّ لهما في مسئلة الاقرار فلا نسلّم جواز اخذه لهما ولا شيء منهما الّا إذا قلنا بانّ ما يأخذه منهما يعامل معه معاملة الملك الواقعىّ نظير ما يملكه ظاهرا بتقليد أو اجتهاد يخالف لمذهب من يريد ترتيب الآثار بناء على انّ العبرة في ترتيب آثار الموضوعات الثّابتة في الشّريعة كالملكيّة والزّوجيّة وغيرهما بصحّتها عند المتلبّس بها كالمالك والزّوجين ما لم يعلم تفصيلا من يريد ترتيب الآثار خلاف ذلك ولذلك قيل بجواز الاقتداء بواجدى المنى في الثّوب المشترك في صلاة واحدة بناء على انّ المناط في صحّة الاقتداء الصّحّة عند المصلّى ما لم يعلم تفصيلا فساده وامّا مسئلة الصّلح فالحكم فيها تعبّد وكانّه صلح قهري بين المالكين أو يحمل على حصول الشّركة بالاختلاط وقد ذكر بعض الأصحاب انّ مقتضى القاعدة الرّجوع إلى القرعة انتهى وكلّ من الاعتراض والجواب فاسد امّا الاوّل فالشّبهة الغير المحصورة ظهر حالها وامّا الاقرار فنفوذه بالنّسبة إلى كلّ واحد انّما هو لاستقلال كلّ شخص